وولّى عن الشيء : إذا أدبر عنه ، لأنّه زال عن أن يليه بوجهه . واستولى على الشيء : إذا احتوى عليه ، لأنه وليه بالقهر .
واللّه سبحانه وليّ المؤمنين على ثلاثة أوجه : أحدها أنه يتولّاهم بالمعونة على إقامة الحجّة والبرهان لهم في هدايتهم . وثانيها أنّه وليّهم في نصرهم على عدوّهم وإظهار دينهم على أديان مخالفيهم كلّها . وثالثها أنّه وليّهم ، يتولّاهم بالمثوبة على الطاعة والمجازاة على الأعمال الصالحة .
وهذه الوجوه الثلاثة مما ذكره الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير « 1 » وسيأتيك تحقيق الحقّ إنشاء اللّه .
اللائحة الثانية في النظم
لما ذكر اللّه تعالى المؤمن والكافر أراد أن يبيّن وليّ أمور كل منهما وداعي أشواقهم وإراداتهم وحركاتهم ، فقال : اللّه وليّ الذين آمنوا - أي :
نصيرهم ومعينهم في كل ما بهم إليه الحاجة وما فيه الصلاح في أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم ، ويشوقهم إلى منتهى قصدهم ومرمى غرضهم ويوصلهم إلى أعلى مقاماتهم وكراماتهم .
اللائحة الثالثة في لمّية اختصاص المؤمنين بولاية اللّه سبحانه
اعلم أن في هذا المقام إشكالا عظيما يعسر حلّه على ذوي الأفهام ، لأنّك قد علمت من الأصول التي أفدناك فيما سبق - من تقديس اللّه تعالى عن وصمة
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير الآية . 1 / 365 .