المقالة السادسة عشرة في قوله سبحانه : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
.
وفيه لوائح :
اللائحة الأولى في اللغة
الوليّ : فعيل بمعنى فاعل من « الولي » الذي هو القرب من غير فصل ، وهو الذي يكون أولى بالغير وأحقّ بتدبيره ، ومنه يقال للمحبّ المعاون « ولي » لأنه يقرب منك بالمحبة والنصرة ولا يفارقك ، ومن ثمّ قالوا في خلاف الولاية « العداوة » من « عدا الشيء » إذا جاوزه ، فلأجل هذا كانت الولاية خلاف العداوة .
ومنه « الوالي » لأنّه يلي القوم بالتدبير وبالأمر والنهي . ومنه « المولى » لأنه يلي أمر العبد بسد الخلّة وما به إليه الحاجة . ومنه « المولى » لابن العمّ ، لأنه يلي أمره بالنصرة لتلك القرابة . ومنه « وليّ اليتيم » لأنه يلي أمر ماله بالحفظ والقيام عليه . والوليّ في الدين وغيره لأنه يلي أمره بالنصرة والمعونة لما توجبه الحكمة - فجميع هذه المواضع معنى الأولي والأحق ملحوظ فيها .