بجمال الحضرة الإلهية وجلال ذاته الأحدية .
ولا يستعبد أن يكون في عباد اللّه من يشغله جلال اللّه عن الالتفات إلى آدم وذرّيته فقد
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ للّه أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما - هي مثل أيام الدنيا ثلاثون مرة - مشحونة خلقا لا يعلمون أن اللّه يعصى في الأرض ، ولا يعلمون أن اللّه خلق آدم وإبليس » رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما .
فاستوسع مملكة اللّه ولا تغترّ بكلام المتشبّهين بأهل العلم ، الجاهلين بأكبر خلق اللّه وأشرفها ، المقصّرين بهمتهم الدنيّة على عالم الحسّ والخيال - وأنهما النتيجة الأخيرة من مقدّمات عالم الملكوت ، وهما القشر الأقصى عن اللبّ الأصفى - ومن لم يجاوز عن هذه الدرجة فكأنه لم يشاهد من الزمان إلا قشريّته ومن عجائب الإنسان إلا بشريّته .
وأدنى منهم الملائكة العنصريّون من أرباب الطبائع العنصريّة - من خزّان المطر ، وزواجر السحاب ، وصواعق البروق ، ومشيعي الثلج والبرد ، والهابطين مع قطر المطر إذا نزل ، والقوّام على خزائن الرياح ، والموكلين بالجبال والمثقلين مثاقيل المياه والأرض .
ودونهم رسل اللّه المتوسّطون من الملائكة السماوية إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء ، ومحبوب الرخاء ، ومنهم السفرة الكرام البررة وحفظة الكرام الكاتبين ، ومنهم ملك الموت وأعوانه من النازعين للصّور من الموادّ الغير المستعدّة ، ومنهم منكر ونكير للأشقياء ، ومبشّر وبشير للسعداء ومنهم الطائفون بالبيت المعمور ، ومنهم مالك وسدنة النيران ورضوان وخزنة الجنان ، ومنهم الزبانية ، الذين إذا قيل لهم :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
ابتدروه سراعا ولم ينظروه .