وأدون من الجميع سكّان الهواء والأرض والماء ، وبالجملة ما من موجود إلا ومعه ملكان : أحدهما على يمينه والآخر على شماله
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ 50 / 21 ] والسائق ملك يباشر التحريك إلى الدار الآخرة والشهيد ملك يدرك به النفع والضر ، والخير والشر .
وأكثر ما ذكرنا مقتبس من الصحيفة الملكوتيّة « 1 » لمولانا وسيّدنا زين الساجدين والموحّدين وسيّد العابدين والعارفين - سلام اللّه عليه وعلى جدّه وجدّ أبيه وعمّه وأبيه والأطهار من بيته قدس اللّه أرواحهم أجمعين .
والوجه الثالث أن يعلم بأنهم كلّهم وسائط بين اللّه وبين الخلق ، كلّ قسم منهم موكّل على قسم من أقسام هذا العالم ، بل ما من نوع من الأنواع الطبيعيّة إلا وله ملك موكّل هو واسطة رحمة الحق وجوده عليه ، ذو عناية بأشخاص ذلك النوع وهياكله وأصنامه ، وهم المسمّون عند قدماء الحكماء - المقتبسون أنوار الحكمة من مشكاة نبوة الأنبياء سلام اللّه عليهم أجمعين - ب « أرباب الأصنام » وعند أفلاطون ( افلاطن - ن ) ب « المثل النوريّة » وإليهم الإشارة في قوله تعالى
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
[ 37 / 2 ] وقال :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً * فَالْحامِلاتِ وِقْراً
[ 51 / 2 ] وقال :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً * فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
[ 77 / 2 ] وقال :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
[ 79 / 2 ] .
وفي تفسير هذه الآيات التي أقسم اللّه فيها بطوائف من الملائكة أسرار شريفة عزيزة يدقّ عن أفهام أكثر العلماء - فضلا عن غيرهم - لا يكشف المقال عن وجوهها قناع الإجمال لشرفها وعزّتها .
والوجه الرابع أن يعلم ويؤمن بأن كتب اللّه المنزلة إنما وصلت إلى الأنبياء عليهم السّلام بواسطة ضرب من الملائكة ، كما قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) راجع الدعاء الثالث من أدعية الصحيفة السجادية على منشئها آلاف السلام والتحية .