تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
. كيف ولو لم يكن هكذا لكانت المعاصي والجرائم الصادرة من الأشقياء - إن كان اللّه يكرهها ولا يريدها - فإنّما هي جارية على وفق مراد إبليس - أذلّه اللّه - مع أنه عدوّ اللّه ، ثمّ القبائح أكثر من الحسنات ، والمعاصي أكثر من الطاعات فيكون الجاري على وفق إرادة العدوّ أكثر من الجاري على وفق إرادة اللّه تعالى ، وهذا مما لا يليق برئيس قرية ، فكيف يليق بالملك الجبّار ذي الجلال والإكرام . فقد علم أن الإرادة الأزلية تعلّقت بنظام العالم على هذا الوجه العامّ ، وأمّا الأوامر والنواهي الشرعيّة فهي أمور مقرّبة للطاعات ، مبعّدة عن المعاصي ، وأسباب مهيّجة للخيرات ، دافعة للشرور والآفات ، حسب ما يمكن ويليق لكلّ أحد . فإن قلت : إذا كان الواقع من المعاصي والشرور بقضاء اللّه وقدره ، فلما ذا يعاقب من ساقه القدر إلى اقتراف خطيئة ؟ يقال : العقوبة من اللوازم والتبعات المتّصلة من غير حاجة إلى معاقب منفصل ومنتقم من خارج ، ويدلّ عليه كثير من الآيات القرآنيّة كقوله تعالى :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
[ 6 / 139 ]
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 29 / 54 ]
وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ 3 / 117 ] .

وأما مرتبة الايمان بأحكامه :

فبأن يعتقد أنها غير معلّلة بالدواعي وأغراض زائدة على ذاته راجعة إليه ، لأن كلّ ما كان أحكامه معلّلة بعلّة غير ذاته لكانت ذاته ناقصة بنفسها مستكملة بغيرها ، وذلك