تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[ 81 / 19 - 21 ] . فهذه الوجود لا بدّ منها في حصول الايمان بالملائكة ، فكلّما كان غوص العقل في هذه المراتب أشدّ كان إيمانه بالملائكة أتمّ ، وأكثر الخلق معرضون عنه مع دعواهم الايمان .

وأما الايمان بالكتب فلا بدّ فيه من أمور أربعة :

أولها أن يعلم أن هذه الكتب وحي من اللّه تعالى إلى رسوله ، وأنها ليست من باب الكهانة وإلقاء الشياطين والأرواح الخبيثة ، ولا من باب السحر ، والفرق بين هذه الأمور خاف عن ( على - ن ) الجمهور . وثانيها أن يعلم أن الوحي وإن كان بواسطة الملائكة المقدّسين فإن اللّه لم يمكّن أحدا من الشياطين من إلقاء شيء من ضلالاتهم في أثناء هذا الوحي الظاهر ، وعند ذلك يعلم أن من قال : إن الشيطان ألقى قوله : « تلك الغرانيق العلى » في أثناء الوحي « 1 » فقد قال قولا عظيما ، وطرق الطعن والتهمة إلى القرآن . وثالثها أن يعلم أن هذا القرآن لم يتغيّر ولم يحرّف ، ودخل فيه فساد قول من قال : « إن ترتيب هذا القرآن على هذا الوجه شيء فعله عثمان » فإن من قال به أخرج القرآن عن كونه حجّة . ورابعها أن القرآن مشتمل على محكم ومتشابه ، وأن محكمه يكشف عن متشابهه .
هامش
( 1 ) راجع الدر المنثور : 4 / 366 .