مستحيل على الواجب بالذات .
لكن يجب أن يعلم أن الغاية تطلق على معنيين : أحدهما ما يرجّح فاعلية الفاعل على تركها ، وهو في اللّه علمه بالوجه الأصلح ، وذلك العلم غير زائدة عليه تعالى لنفي الزائد مطلقا عند أهل الحق .
وثانيهما ما يترتّب على الفعل - سواء كان الفعل متوجّها إليه وكان لأجله ، أولا ، بل يكون من ضروريّات الفعل من غير أن يكون الطبيعة متوجّهة إليه - فالأول كوجود المنافع والمصالح التي روعيت في وجود العالم على الوجه الأتمّ الأبلغ في النظام ، والثاني كوجود الاتفاقيات اللازمة ، ويكون لا محالة أقلّية والخيرات التي تقابلها أكثرية أو دائمة .
فقد ثبت ان أحكام اللّه وإن لم يعلّل بعلة غائية غير ذاته تعالى ، إلا أن لها غايات وفوائد وثمرات عائدة إلى الممكنات ، والشرور المانعة عن وصول بعض أفراد الممكن إلى كماله اللائق به أمر شاذّ .
وهذا في غير الإنسان من الحيوانات أمر واضح لاختصاص وجودها بهذه النشأة الفانية ، فإذا قبض بعضها أو قتل أو جعل فداء وغذاء للإنسان الذي هو غاية عالم الأضداد وثمرة الفؤاد لم يكن كثير شرّ في حقّها ، لعدم احتمال شخصيّاتها الوجود الدائم ، فايثار كونها غذاء وفداء للنوع الأشرف وانتفاعه بها على موتها بحتف أنوفها ليس ظلما وجورا في حقّها ، بل عدلا وقسطا وتكريما لما هو المحقوق به .
وأما الشرور الإنسانية بحسب قواها العلمية والشهوية والغضبية - كالجهل والفسق والجور - فليعلم أن ليس كل جهل موجبا للحرمان الدائم عن البقاء الأخروي ، ولا كل رذيلة سببا للعذاب الأبدي ، بل الجهل المضادّ لليقين مع العناد والإصرار ، والرذيلة الراسخة الباتكة لعصمة النجاة ، وأما باقي الضروب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 214
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢١٤