وأما الايمان بالرسل :
فلا بدّ فيه من أن يعلم أنهم معصومون من الذنوب كلّها - كبيرها وصغيرها ، عمدها وسهوها - وأن يعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أفضل من الملائكة السماوية والأرضية وأما الكرّوبيون ففي تفضيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم خلاف بين العلماء ، ولأرباب المكاشفات في ذلك مباحث غامضة شريفة أوردناها في بعض كتبنا العرفانية .
وأن يعلم أن بعض الأنبياء أفضل من بعض لقوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ 2 / 253 ] ومن الناس من أنكر ذلك متمسكا بقوله تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ 2 / 285 ] وقد ذكر المفسرون وجوها من الجواب لا يطمئنّ بها القلب ، وقد حضر عندنا وجه وجيه لا أسمح بها حذرا من سوء فهم الناظرين .
وأن يعلم أنه تعالى بعث النّبيّ الامّي العربي محمدا صلّى اللّه عليه وآله برسالته إلى كافّة العرب والعجم ، والجنّ والإنس ، فنسخ شريعته الشرائع ، وجعله سيد البشر وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه في الدنيا والآخرة ، وألزمهم اتّباعه والاقتداء به فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ 59 / 7 ] فلم يغادر صلى اللّه عليه وآله شيئا يقرّبهم من اللّه تعالى إلّا أمرهم به وهداهم سبيله ، ولا شيئا يبعدهم عن اللّه إلّا نهاهم عنه وعرّفهم طريقه ، ويعلم أن تلك الأمور لا يرشد إليها مجرد العقل والذكاء ، بل أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء .
ويعلم أنه يجب عليهم أن ينصبوا بعدهم خليفة ، وينصوا عليه نصا لا يبقى لأحد مجال الشكّ فيه والطعن به ، وذلك لعدم بقاء وجوده العنصري دائما ، والمادة التي تقبل صورة النبي صلّى اللّه عليه وآله يقع في قليل من الأمزجة على الشذوذ ،