تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من الجهالات فهي لا توجب الحرمان عن رحمة اللّه بالغفران ، فاعتقادنا في صاحب الكبيرة أنه لا يجب على اللّه تعذيبه وأنه مما يمكن لضرب منه أن ينال رحمة ربه - على ما مرّت الإشارة إليه - وأنه سبحانه يغفر لمن يشاء بفضله ويعذّب من يشاء بعدله .

وأما الايمان بالملائكة فمن أربعة أوجه :

أولها الايمان بوجودها ، وهذا مما لا خلاف لأحد من المسلمين بل الملّيين كلهم ، وأما البحث عن نحو وجودها وحقيقتها - إنّها روحانية محضة ، أو جسمانية ، أو مركبة من القبيلين ؟ ( القسمين - ن ) وبتقدير كونها روحانيّة إما عقول صريحة ، أو نفوس مدبّرة للأجرام ، أو مركّبة من القسمين ؟ وبتقدير كونها جسمانية فهي أجسام لطيفة أو كثيفة ؟ فإن كانت لطيفة فهي أجسام نورانية أو هوائية ؟ وإن كان كذلك فكيف يمكن أن يكون مع لطافة أجسامها بالغة في القوّة إلى الغاية القصوى ؟ - فذلك مقام العلماء الراسخين في علوم الحكمة القرآنية والبرهانية . الوجه الثاني أن يعتقد أنهم معصومون مطهرون
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
ولا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ، فإن لذّتهم بذكر اللّه ، وانسهم بعبادته ، وغذائهم التسبيح والتقديس ، وكما أن حياتنا الدنياوية بالنفس والاستنشاق فحياتهم بذكر اللّه والمعرفة والطاعة له . ومنهم الملائكة السماويّون ، وأعلى منهم الكرّوبيون ، وهم العاكفون في حظيرة القدس ، ولهم حالة الهيمان ، بل حالهم الفناء عن أنفسهم وعدم الالتفات إلى ذواتهم وإلى هذا العالم والآدميين ، لقصر نظرهم عن غير اللّه واستغراقهم