تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا يعجز عن بعض دون بعض - بل كلّما كان أعظم وجودا وأعلى رتبة صدر منه أقدم مما يكون أضعف وأنقص على ترتيب أنيق ونظام بديع - يعلم بأنّه قادر على جميع الممكنات وعلى أيّ نظم وترتيب كان . ثم من رأى أن هذا النظام أبدع النظامات وأحكمها يعلم بأنّه مريد ، وأن إرادته على وجه الحكمة والجزم ، لا على نهج الجزاف والتردّد ، ويعلم أن إرادته أجلّ من الاختيار والجبر جميعا ، ففاعليّته على سبيل العناية الأزلية المسماة بالعلم التام المقدّم على الإيجاد ، الذي هو أيضا من مراتب علمه المسمّى بالرضا ، والكلام في الكلام يحتاج بسطه إلى موضع أوسع من هذا المقام . وأما الاعتقاد بأفعاله : وهو أن يؤمن بأنّ اللّه على كل شيء قدير وما سواه ممكن محدّث ، والممكن - بما هو ممكن - محض القوة والفاقة ، فلا يجوز أن يكون سببا لإخراج الشيء من القوّة إلى الفعل وإلا لكان للعدم شركة في إفادة الوجود وهو فطري الفساد عند ذوي البصيرة والسداد ، فيكون قدرة اللّه تعالى عامّة شاملة لجميع الذرّات ، لأن منشأ الافتقار عامّ فلا تأثير للوسائط ، لأن كلها مسخّرات ومعدّات لا موجبات . فهذا هو التوحيد في الأفعال إلا أنه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين البصيرة ، وهو أن الحوادث الّتي هي الأفعال الاختياريّة للحيوانات - وخصوصا الإنسان - الحكم مطرّد فيها ، لأنها ممكنة ، فكلّ ممكن لا بدّ من استناده إلى واجب الوجود ، كيف وكلّ حادث - سواء كان فعلنا الاختياري أم لا - إذا نظرنا إلى حدوثه وإمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود