قوله : -
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
[ 78 / 6 - 16 ] وقال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
- إلى قوله : -
يَعْقِلُونَ
[ 2 / 164 ] وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
- إلى قوله : -
إِخْراجاً
[ 71 / 15 - 18 ] .
وليس يخفى على من له أدنى مسكة إذا تأمّل بأدنى فكره مضمون هذه الآيات وأدار نظره على خلق السماوات والأرض وعجائب فطرة الحيوان والنبات - فضلا عن خلقة الآدمي الكامل بالكمال العلمي والعملي - أنّ هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغنى عن صانع يدبّره وفاعل يحكّمه ؛ بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره ومصروفة بمقتضى تدبيره ولذلك قال تعالى :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 14 / 10 ] فمن غفل عن هذا كان راكبا على متن الجهل وراكنا عن نهج العقل .
وأما الاعتقاد بصفاته :
والصفات إما سلبية وإما ثبوتية :
فأمّا السلبيّة فهي أن تعلم أنّه مجرّد ، مقدّس عن جميع ضروب التركيب في أيّ ظرف كان ، لأن التركيب يستلزم الإمكان وينافي الوجوب ، والواجب تعالى كما أنّه واجب الوجود بالذات - بحسب الواقع - فكذلك هو واجب الوجود في جميع الشؤون والجهات والأوعية والنشآت الذهنيّة والخارجية ، فيتقدس عن الكثرة والتركيب - ولو من الأجزاء المحمولة - ويلازم الوحدة ولو في العقل ، على أنه يتعاظم عن أن يدخل في وهم أو عقل ، ليتصرّف فيه الذهن بالتحليل والتقسيم .