ولاستلزام الأجزاء العقليّة الجنسيّة والفصلية كون الشيء ذا ماهيّة كلية يعرضها الوجود - والواجب بحت الوجود كما مر - فليس مندرجا تحت نوع أو جنس لكونه محض التعيّن الممتنع اشتراكه بين أمرين ، فهو ليس كليا ولا جزئيا إضافيا .
ومن هاهنا ينكشف أيضا أنه ليس بجوهر - سواء كان متحيّزا أو مجرّدا - ولا بعرض - سواء كان كمّا أو كيفا أو إضافة - فلا يكون حالّا في شيء وإلا لكان عرضا أو صورة جوهريّة . ولا يكون محلّا وإلا لكان إما مادّة متقوّمة في تحصّله النوعي بما يحلّ فيها أو موضوعا متقوّما في شخصيّته أو في كمال شخصيته بما يحلّ فيه . ولا متغيّرا وإلا لكان جسما متحرّكا زمانيّا أو حالا فيه كالقوى ، أو مباشرا له في التدبير والتحريك مستكملا به كالنفوس - والتوالي بأسرها باطلة فكذا المقدّم .
والانفعالات والتغيّرات التي يسندون إلى ذاته تعالى كلّها إطلاقات مجازيّة يسند إليه تعالى باعتبار الغاية - كالرحمة والغضب ، والعفو والانتقام ، والابتلاء والامتحان ، وغير ذلك - فلو كان جائز الاتّصاف بالغضب - مثلا - لكان أزلا وأبدا غضبان ، بل يكون عين الغضب ، وعلى هذا يمتنع عليه الرحمة المقابلة له مطلقا .
فإن قلت : هذا الاعتقاد يبتني على الايمان بعالم الملكوت ، فمن لا يفهم ذلك - كالعوام - أو يجحده - كأهل الكلام - فما طريقه ؟
قيل : أما الجاحد فلا علاج له إلا أن يقال : « إنكارك العالم الملكوت كإنكارك العالم الجبروت ، كالذين حصروا العلوم فيما يدرك بالحواسّ الخمس ، فأنكروا القدرة والإرادة والعلم ، لأنها لا يدرك بالحواسّ الخمس ولازموا حضيض عالم الشهادة » .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 209
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٠٩