المقالة الحادية عشرة
في قوله سبحانه :
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
وفيه لطائف :
الأولى في كيفيّة نظمه بما سبق
وهو أنه سبحانه بعد ما أثبت وأظهر المخلوقات من العرش والكرسي علوا في المرتبة وعظمة في الخلقة ، إظهارا لكمال القدرة والحكمة ، تردّى برداء الكبرياء في العزّ والعلاء ، واتّزر بإزار العظمة في الرفعة والسناء ، وهو أولى وأحق بالمدحة والثناء ، فقال تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
أي : له العلوّ في الشأن والعظمة والسلطان ، فمن علا في الآخرة فبإعلانه قد علا ، ومن عظم في الدنيا فبتعظيمه قد عظم واستولى ، - فسبحان ربّنا العظيم ، وسبحان ربنا الأعلى .
اللطيفة الثانية
اعلم أن علوّ الحق وعظمته صفتان إضافيتان ثابتتان له تعالى بالقياس إلى