تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فقوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بالنظر إلى قوم لهم بقايا الوجود الوهمي وقوله تعالى :
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ 13 / 16 ] بالنظر إلى قوم آخرين قبل ظهور الساعة ، وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ 28 / 88 ] بحسب نفس الأمر أزلا وأبدا بالقياس إلى الخلائق جميعا .

اللطيفة الثالثة

اعلم أن « العلوّ » علوّان : علوّ مكاني وعلوّ معنويّ وجوديّ : والأول ذاتيّ للمكان وعرضيّ للجسم ، ولذا قال سبحانه في حق إدريس عليه السلام :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ 19 / 57 ] فوصف مكانه بالعلوّ ، وأعلى الأمكنة مكان « المحدّد للجهات » والمحدّد أعلى الأجسام مكانا ، فكلّ ما هو أقرب منه كان أعلى في المكان مما هو أبعد ، ويقابله مكان الأرض وهو أسفل السافلين ، والواقع فيه طبعا - كالأرض - يكون تحت الأجسام ، فكلّ ما هو أقرب منها كان أسفل . وأمّا الثاني : فهو ذاتي للحق وهو حقيقة الوجود ، وعرضي للماهيات الموجودة ، فإطلاق قولنا « الموجود » على الماهيات كما يطلق قولنا « العالي » على الأجسام ، وإطلاقه على الواجب عند العارفين كإطلاق « العالي » على مكان ( جرم - ن ) المحدّد ، وإطلاقه على المعلول الأول عندهم ، أو على الواجب عند جمهور المتكلمين كإطلاق « العالي » على جرم المحدّد ، وإطلاقه على ما سوى المعلول الأول - وهو الحقيقة المحمديّة كما مرّ - كإطلاق « العالي » على غير المحدد . وخرج من اطلاق الوجود بالفعل ماهيّة الهيولى ، إذ وجودها عبارة عن