يكون بحسب نفس الأمر ( نفسه أمرا - ن ) ناقصا ضعيف الوجود .
فاعتبر بالكتابة الصادرة من الكاتب ، فإن جوهر الإنسان كاتب بالعرض لا بالذات ، ولهذا يلحقه التعب والملال ، وأمّا الكاتب بما هو كاتب - وهو أمر مركب من جوهر الإنسان وأمور أخرى ، بعضها نفسانية وبعضها طبيعية وبعضها خارجية ، من الآلة والحركة والقابل وغيرها - فلا يحصل التعب للمجموع إلا من جهة تصادم وقع بين أجزائه ، وتعارض قد حصل في العضو الواحد بين مقتضى الطبيعة ومقصود الإرادة ، فإن مقتضى الطبيعة التي في العضو الثقل - أي الميل إلى مركز العالم - ومقصود الإرادة الحركة إلى جهات مختلفة ، فيحصل له الإعياء ، فيملّ الإنسان من الكتابة قبل أن يحصل بها الاكتفاء وعنها الغناء ، وأما الأمور التي تجري مجرى التصورات المحضة والتمثلات ، فحصولها من الإنسان لا يشقّ عليه ، لأنها إنّما صدرت منه بجهة واحدة فاعليّة ذاتية من غير تعارض الجهتين ، فيكون هناك نفس التصوّر والإرادة الشّوقية نفس الحصول في صقع من النفس .
فمن هذا السبيل يجب أن يعتقد فاعليّته تعالى للأشياء وفاعليّة ملائكته المقرّبين ، وملائكته المدبّرين ، فإن صدور الموجودات عنه تعالى - كلية كانت أو جزئية ، روحانية كانت أو جرمية - نفس تعقله إياها كما حقّق في موضعه ، وكذا فاعلية من هو في عالم جبروته وصقع ملكوته ؛ فمن اعتقد فاعليته تعالى على هذا الوجه وأعلى منه آمن من التجسّم في حقّه الموجب للعذاب الأليم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 181
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٨١