تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بل معنى الحديث النبوي إنّما هو تفسير وشرح لقوله تعالى « 1 » : « إنما هي أعمالكم تردّ إليكم » ( عليكم - ن ) وقوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ 3 / 30 ] بل سرّ قوله سبحانه :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ
- إلى قوله - :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
[ 102 / 7 ] أي إن الجحيم باطنكم فاطلبوها بعلم اليقين . بل هو سرّ قوله تعالى :
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 29 / 54 ] ولم يقل « إنها ستحيط » بل قال : هي محيطة بالكافرين وقوله تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
[ 18 / 29 ] ولم يقل « يحيط بهم » وهو معنى قول من قال : « إن الجنّة والنار مخلوقتان » وقد أنطق اللّه لسانه بالحق ولعله لا يطلع على سرّ ما يقوله . فإن لم تفهم معاني القرآن كذلك فليس لك نصيب من القرآن إلا في قشوره ، كما ليس للبهيمة نصيب من البرّ إلا في قشره الذي هو التبن ، فتكون من قبيل الشخص الأول وهو خرق الفرض . فحينئذ نقول : إن هذا « التنين » موجود في الواقع ، إلا أنه ليس خارجا عن ذات الميّت ، بل كان معه قبل موته لكنه ( لكن - ن ) لم يحسّ بلدغه لخدر كان فيه لغلبة الشهوات ، فأحسّ بلدغه بعد موته وكشف غطاء حياته الطبيعية بقدر عدد أخلاقه الذميمة وشهواته لمتاع الدنيا . وأصل هذا التنّين حب الدنيا وتنشعب عنه رؤوس بعدد ما تنشعب الملكات عن حبّ الدنيا من الحسد ، والحقد ، والعداوة ، والبغضاء ، والكبر ، والرياء والشره ، والمكر ، والخداع ، وحبّ الجاه والمال والنساء والبنين والقناطير
هامش
( 1 ) في مسلم : كتاب البر والصلة ، رقم 55 : « انما هي أعمالكم أحصيها لكم » .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 170 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )