تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فاعلم أن مثال « العرش » في ظاهر الإنسان قلبه ، وفي باطنه هو روحه النفساني وفي باطن باطنه هو نفسه الناطقة ، إذ هو محل استواء الروح - الذي هو جوهر قدسي عقلي - عليه بخلافة اللّه في هذا العالم الصغير . ومثال « الكرسي » في الظاهر هو صدره ، وفي الباطن هو روحه الطبيعي الذي هو مستوى نفسه الحيوانية ، التي وسعت سماوات القوى الطبيعية السبعة - وهي الغاذية ، والنامية ، والمولدة ، والجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة والدافعة - وأرض قابليّة الجسد كما وسع الصدر محالّ تلك القوى من الأعصاب والرباطات وغيرها . ثم العجب كلّ العجب أن العرش مع عظمته وإضافته إلى الرحمن بكونه مستوى له بالنسبة إلى وسعة قلب العبد المؤمن قيل : « إنّه كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء والأرض » وقد ورد في الحديث : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ، بل يسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » وقال أبو يزيد البسطامي : « لو أن العرش وما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما أحسّ به » . فإذا علمت هذا المثال وتحقّقت بالقول على هذا المنوال فاجعله دستورا لك في تحقيق الحقائق ، وميزانا تقيس به جميع الأمثلة الواردة على لسان النبوات . فإذا بلغك مثلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن للمؤمن في قبره روضة خضراء ويرحب له قبره سبعين ذراعا ، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر » « 2 » أو سمعت في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال في عذاب الكافر في قبره « يسلط اللّه عليه تسعة
هامش
( 1 ) قال العراقي في تخريج أحاديث الأحياء : لم أر له أصلا ( احياء 3 / 15 ) ونقل عن الطبراني من حديث أبى عتبة الخولاني يرفعه إلى النبي ( ص ) : « ان للّه آنية من أهل الأرض ، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين . . . » . ( 2 ) الترغيب والترهيب للمنذري : 6 / 158 .