غباره ، نعم الفاسق قد ينام فيتمثّل له حاله في المنام ، فربما يرى صورة حيّة يلدغ صميم فؤاده ، لأنه بعد قليلا عن عالم الشهادة فيتمثّل له حقائق الأشياء تمثلا محاكيا للحقيقة ، منكشفا له من عالم الملكوت ، والموت أبلغ في الكشف من النوم ، لأنه أقمع لنوازع الحسّ والخيال ، وأبلغ في تجريد جوهر الروح عن غشاوة هذا العالم ، فلذلك يكون ذلك التمثيل تامّا محقّقا دائما لا يزول ، فإنه نوم لا تنبّه منه .
فكما أن المستيقظ الذي بجنب النائم - إن كان - لا يشاهد الحيّة التي يلدغ النائم ، وذلك غير مانع من وجود الحيّة في حقّه وحصول الألم به في نفسه فكذلك الحاضر في قبر الميت بالقياس إلى حال الميت التي نشاهدها في قبره الحقيقي .
وهذا ملاك التحقيق في فهم متشابهات القرآن والحديث ، وهو مسلك شريف قد ذكره بعض علماء الإسلام كالغزالي في كتبه ، إلا أن بيانه بوجه حكمي برهاني وتصحيحه بأوضاع ومقدمات علمية قطعيّة تطابق عليها العقل والنقل ، وتقويمه بدفع شبه وأغاليط وهمية ووساوس شيطانية على النظم القياسي المتألّف من مواد حقّه صحيحة وصور مستقيمة لازمة الانتاج غير عقيمة الازدواج موكول إلى بعض كتبنا العرفانية المبسوطة المتكفلة لبيان الأصول الحقة الايمانية على مبلغ القوة والطاقة - واللّه ولي الإفاضة والإلهام .
زيادة كشف وتبيين
بل نقول ما من شيء في هذا العالم الا وهو مثال لأمر روحاني من عالم الملكوت كأنه روحه ومعناه ، وليس هو هو في صورته وقالبه ، والمثال الجسماني مرقاة إلى المعنى الروحاني ، ولذلك كانت الدنيا منزلا من منازل