أن لا يكون فيك استعداد التجاوز عن درجة العوام ، وإلا فيكون تقصيرك فيما تستدعيه بقوة استعدادك وسكونك عما تطلبه بلسان قابليتك لمرادك ، موجبا لك سخط الباري في آخرتك ومعادك ، وباعثا لعذابك بانقطاعك عن مبتغاك ومناك .
وعلى أي الحالين فليس لك نصيب من القرآن إلا في قشوره ، كما ليس للبهيمة نصيب من البرّ إلا في قشره الذي هو « التبن » .
والقرآن غذاء الخلق كلّهم على اختلاف أصنافهم ، ولكن اغتذائهم به على قدر درجاتهم ، وفي كل غذاء مخّ ونخالة وتبن ، وحرص الحمار على التبن أشد منه على الخبز المتّخذ من اللبّ ، وأنت ونظرائك شديد الحرص على أن لا تفارق درجة البهائم ، ولا تترقى إلى درجة الإنسانية - فضلا عن الملكية - فدونكم ، والانسراح في رياض القرآن ؛ ففيه متاع لكم ولأنعامكم .
وإن كنت من قبيل الرجل الثاني فبسبب رسوخ قدمك في تحقيق الدين وكشف الحق واليقين ، وانزعاجك عن درجة الناقصين ، وتجاوزك عن مقام الظن والتخمين - تيسّر لك أن تعرف عرفانا كشفيا أو علما ذوقيا ، أن التنّين الذي أشار إليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله في الحديث المذكور ، ليس مجرّد تخويف بلا أصل ومحض تخييل بلا حقيقة كما يفعله المشعبذون - فإن كلام اللّه وكلام رسوله أعظم وأجل من أن يحمل على مثل هذا المعنى الذي حمل عليه بعض الغافلين المتفلسفين ، وأن المزاح والعبث والجزاف كلها ممقوت عند ذوي المجد ، حتى قال الشبلي : « الوقت كلّه جدّ لا يحتمل المزحة » فكيف كلام اللّه وكلام رسوله
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
[ 86 / 14 ] نعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين - .