المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وغير ذلك - .
وأصل هذا التنين معلوم لذوي البصائر ، وكذا كثرة رؤوسه ، أما انحصار عدده في « تسعة وتسعين » إنما يقع الاطلاع عليه لهم بنور النبوة والاتّباع فهذا التّنّين متمكّن من صميم فؤاد الكافر المنكر للدين ، لا لمجرد جهله باللّه وكفره بل لما يدعو إليه الكفر والجهل ، كما قال اللّه تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
[ 16 / 107 ] .
فكل ما يدعو إليه الجهل باللّه وملائكته المقدسين وأنبيائه المرسلين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - من محبّة الأمور الباطلة الزائلة فهو بالحقيقة والمعنى تنّين يلسعه ويلدغه في أولاه وأخراه - سواء كان مع صورة مخصوصة كما في عالم القبر بعد الموت ، أو لم يكن كما في عالم الدنيا قبل الموت - وعند عدم تمثّل هذا الأمر اللذّاع السّاع على صورة يناسبه لا يعوزه شيء من حقيقة التنّين ومعنى لفظه بالحقيقة ، إذ اللفظ موضوع للمعنى الكلي وخصوصيات الصور خارجة عما وضع له اللفظ ، وإن كان اعتياد الناس بمشاهدة بعض الخصوصيات يحملهم على الاقتصار عليه والحكم بأنّ ما سواه مجاز - كما مر في « لفظ الميزان » .
على أنّا نقول : يتمثّل هذا التنين للفاسق الخارج عن الدين في عالم البرزخ حتى يشاهده وينكشف عليه صورته وكسوته ، لكن لا على وجه يمكن لغيره - ممن يكون في هذا العالم بعد - مشاهدة تلك الصور وسائر الصور الأخروية .
وبهذا يندفع انكار المنكر لعذاب القبر ، إذ يقول : « اني نظرت في قبر فلان ، فما رأيت شيئا مما ورد في باب عذاب القبر » وذلك لأنه في عالم الشهادة ، ولا بد لمشاهدة عالم الغيب من الخروج عن غشاوة هذا العالم
و