تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أصابع الرّحمن » « 1 » و قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأجد نفس الرّحمن من جانب اليمن » « 2 » . ومن العلماء من أخذ في الاعتذار عنه أن غرضه في المنع من التأويل رعاية إصلاح الخلق وحسم الباب للوقوع في الرفض والخروج عن الضبط فإنه إذا فتح باب التأويل وقع الخلق في الخرق والعمل بالرأي ، فخرج الأمر عن الضبط وتجاوز الناس عن حدّ الاقتصاد . وقال الغزالي « 3 » : « لا بأس بهذا الزجر ، ويشهد له سيرة السلف ، فإنّهم كانوا يقولون « أقرؤها كما جاءت » حتى قال مالك لمّا سئل عن الاستواء : « الاستواء معلوم ، والكيفيّة مجهولة ، والايمان به واجب ، والسّؤال عنه بدعة » . وذهب طائفة إلى الاقتصاد في باب التأويل ، ففتحوا باب التأويل في المبدإ وسدّوها في المعاد ، فأوّلوا في كل ما يتعلّق بصفات اللّه من الرحمة والعلوّ والعظمة وغيرها ، وتركوا ما يتعلّق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيها ، وهم الأشعريّة - أصحاب أبي الحسن الأشعري - وزاد المعتزلة عليهم حتى أوّلوا من صفات اللّه ما لم يأوّلوا الأشاعرة ؛ فأوّلوا « السمع » إلى مطلق العلم بالمسموعات ، و « البصر » إلى العلم بالمبصرات ، وأوّلوا « المعراج » وزعموا أنه لم يكن بجسد ، وأوّلوا « عذاب القبر » و « الميزان » و « الصراط » وجملة من أحكام الآخرة ، ولكن أقرّوا بحشر الأجساد والجنّة واشتمالها على المأكولات والمشروبات والمنكوحات والملاذّ الحسيّة ، وبالنار ، واشتمالها على جسم محسوس يحرق الجلود ويذيب الشحوم .
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم : كتاب الدعاء ، 1 : 525 . ( 2 ) المسند : 2 / 541 : أجد نفس ربكم من قبل اليمن . ( 3 ) احياء علوم الدين : كتاب قواعد العقائد ، الفصل الثاني 1 / 104 .