و
عن أبي جعفر محمد عليه السّلام برواية أبي بصير « 1 » قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في هذه الآية :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
فأومى بيده إلى صدره » .
فقد تبيّن من هذه الأمور أن فهم متشابهات القرآن لا يتيسّر لأحد إلا باقتباس أنوار الحكمة من مشكاة النبوة والولاية ، واستضائة أضواء المعرفة والهداية من جهة أحكام التابعية المطلقة ، وتصفية الباطن بالعبودية التامّة ، واقتفاء آثار الأئمة الهادين وتتبّع أنوار أهالي بيوت النبوة والولاية ، وأبواب مدائن العلوم والهداية - صلوات اللّه عليهم أجمعين - لينكشف على السالك شيء من أنوار علوم الملائكة والنبيّين ، ويتخلّص من ظلمات نقوش أقاويل المتفكرين والمناظرين ، وستسمع أنموذجا مما وصلنا إليه بنور المتابعة والاقتداء في هذا الباب ، ليكون لك مقياس يمكنك أن تنظر من ثقبة اسطرلابه إلى شيء من أنوار عالم الأسرار ومنزل الأبرار .
القول الثاني
أن المراد من الكرسي « العلم » فمعنى الآية : وسع علمه السماوات والأرض - عن ابن عباس ومجاهد ، وروى هذا القول صاحب مجمع البيان الشيخ أبو علي الطبرسي طاب ثراه مرفوعا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام
، وذلك لأن موضع العالم هو الكرسي ، فسميّت صفة الشيء باسم مكان ذلك الشيء على سبيل المجاز ، أو لأن العلم هو الأمر المعتمد عليه والكرسي هو الشيء الذي يعتمد عليه ، فجهة الوحدة في المشابهة بينهما هي الاعتماد ، فأطلق الكرسي على العلم تسمية للشيء باسم ما يشابهه ، ومنه يقال للعلماء « الكراسي » كما يقال لهم « أوتاد الأرض » .
هامش
( 1 ) الكافي : الصفحة السابقة .