تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ونظائرها المذكورة في الكتاب والسنّة على مجرد التخييل والتمثيل ، من غير حقيقة دينية وأصل ايماني ، بل هو قرع باب السفسطة والتعليل ، وسدّ باب الاهتداء والتحصيل في آيات التنزيل ، إذ يتطرّق تجويز مثل هذه التخييلات والتمثيلات من غير حقائق دينية [ إلى ] سدّ باب الاعتقاد بالمعاد الجسماني وعذاب القبر والصراط والحساب والميزان والجنان والنيران والحور والغلمان ، وسائر المواعيد الشرعيّة ، إذ يجوز لأحد - على التقدير المذكور - أن يحمل كلّا من تلك الأمور على مجرد التخييل من غير تحصيل حقيقة مخصوصة . فكما جاز أن يحمل تعظيم العرش والكرسي وحرمة بيت اللّه وتقبيل الحجر الأسود وما في محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشهداء ووضع الموازين على مجرّد التخييل والتخويف والارجاء والإنذار والترغيب والترهيب من غير أصل حقيقي محقّق في الواقع ، فليجز مثل ذلك في الجنّة والنار ، والرضوان والنعيم ، والزقّوم والحميم ، وتصلية جحيم . بل الحقّ المعتمد إبقاء صور الظواهر على هيئتها وأصلها إلا لضرورة دينية إذ ترك الظواهر يؤدّي إلى مفاسد عظيمة ؛ نعم إذا كان الحمل على الظواهر مناقضا لأصول صحيحة دينية ، وعقائد حقة يقينيّة ، فينبغي للإنسان حينئذ أن يتوقّف فيها ويحيل علمه إلى اللّه ورسوله والأئمة المعصومين من الخطاء ، الراسخين في العلم عليهم السّلام ، لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ 3 / 7 ] ثم يترصّد الرحمة من عند اللّه ويتعرّض لنفحات كرمه وجوده رجاء أن يأتي اللّه بالفتح أو أمر من عنده ، أو يقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، امتثالا لأمره فيما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إن للّه في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لها » « 1 » .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 96 : ان لربكم . . .