تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أما الزمخشري فحيث قال : « 1 » وما هو إلّا تصوير لعظمته تعالى وتخييل فقط ، ولا كرسيّ ثمّ ولا قعود ولا قاعد ، كقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] من تصوير « 2 » قبضة وطيّ ويمين ، وإنما تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسّي ألا ترى إلى قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
- انتهى - وهذا بعينه خلاصة كلام القفّال . وأما الرازي فحيث قال مشيرا إلى ما ذكره : « وهذا جواب متين » . وأما النيشابوري فحيث قال : « المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة اللّه وكبريائه ، ولا كرسيّ ثمّة ولا قعود ولا قاعد ، كما اختاره جمع من المحقّقين كالقفّال والزمخشري ، وتقريره أنه تعالى يخاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بكذا وكذا » - وأخذ في إيراد العبارة المنقولة عن القفّال بعينها إلى آخرها . فعلم من ذلك كونه معتقدا لهذا الكلام حيث نقله تماما من غير أن يسنده إلى قائله ، ووصف المختارين لمؤدّاه بالمحقّقين - . وأمّا القاضي فلقوله : « هذا تصوير لعظمته وتمثيل مجرّد ولا كرسي في الحقيقة ولا قاعد » « 3 » . فقد علم أنّ هؤلاء الفضلاء المفسّرين البارعين في مذهبي الأشعريّة والاعتزال كلّهم اقتفوا إثر كلام القفال وظنّي أن ما ذكره القفّال واستحسنه هؤلاء المعدودون من أهل العلم والكمال ، غير مرضيّ عند المهيمن المتعال ، ورسوله المبعوث لهداية الخلق ونجاتهم من الضلال ، من حمل هذه الألفاظ القرآنيّة
هامش
( 1 ) الكشاف : في تفسير آية الكرسي 1 / 292 . ( 2 ) المصدر : من غير تصور . ( 3 ) تفسير البيضاوي : في تفسير آية الكرسي .