ويطلب الشفاعة والرزق للطيور ، والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يدعو اللّه ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع .
قال : ولم يكن في جميع الصّور صورة أحسن من الثور ولا أشدّ انتصابا منه ، حتى اتّخذ الملأ من بني إسرائيل العجل وعبدوه ، فخفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من اللّه أن اعبدوا من دون اللّه بشيء « 1 » يشبهه وتخوف أن ينزل به العذاب » .
واعلم أن هذا المنقول عنه عليه السّلام حكمه حكم المتشابه من القرآن في باب قصور الفهم ( الفهوم - ن ) عنه وتحيّر العقول في دركه ، لأنّه كلام صدر عن معدن الولاية والتوحيد والعرفان ، ولا يعرفه إلا الراسخون في علم الأديان - واللّه أعلم .
ومن أهل الهيئة من ذهب إلى أن الفلك الثامن هو الكرسي ، والعرش هو مجموع الثمانية ، يتعلق به نفس يحرّكه بالحركة السّريعة اليوميّة ، وبه قال العلامة الطوسي طاب ثراه .
وقال الفخر الرازي في الكبير : اعلم أن لفظ الكرسي ورد في هذه الآية ،
وجاء في الأخبار الصحيحة أنه جسم عظيم تحت العرش وفوق السماء السابعة ولا امتناع في القبول فوجب القبول
، وأمّا ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنّه قال : « موضع القدمين » ومن البعيد أن يقول ابن عباس موضع قدمي اللّه عزّ وجلّ وتقدّس عن الجوارح والأعضاء بالقواطع البرهانية الدالة على نفي الجسمية ، فوجب ردّ هذه الرواية أو حملها على أن المراد أن الكرسي موضع قدمي الروح الأعظم ، أو ملك آخر عظيم القدر
هامش
( 1 ) في تفسير القمي : أن عبد من دون اللّه ما يشبهه ويخاف . . .