والحاصل أنّ الحق الحقيق بالتصديق عند أهل اللّه وأرباب الحقيقة والتحقيق هو حمل الآيات والأحاديث على مفهوماتها الأصلية من غير تأويل - كما ذهب إليه محققوا أئمة الحديث وعلماء الأصول والفقه - لكن لا على وجه يستلزم التشبيه والنقص والتجسيم في حقّه تعالى وصفاته الإلهية .
قال بعض الفضلاء : المعتقد إجراء الأخبار على هيئتها من غير تأويل ولا تعطيل .
أقول : مراده من « التأويل » حمل الكلام على غير معناه الموضوع له ، « والتعطيل » هو التوقّف في قبول ذلك المعنى ، وأكثرهم على أن ظواهر معاني القرآن والحديث حقّ وصدق ، وإن كانت لها مفهومات ومعان آخر غير ما هو الظاهر ، كما وقع في
كلامه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلّعا »
كيف ولو لم تكن الآيات والأخبار محمولة على ظواهرها ومفهوماتها الأولى من غير تشبيه وتجسيم لما كانت فايدة في نزولها وورودها على الخلق كافة ، بل كان نزولها موجبا لتحيّرهم وضلالهم وهو ينافي الرحمة والحكمة .
اللمعة الرابعة
في نقل وجوه المعاني بحسب كلّ منهج فمن المنهج الأوّل أنّه جسم عظيم يسع السماوات والأرض من جهة الظرفيّة والإحاطة المقداريّة .
ثم القائلون بهذا المعنى اختلفوا : ففرقة ذهبوا إلى أن الكرسي هو نفس
هامش
( 1 ) قال العراقي ( ذيل احياء علوم الدين : 1 / 99 ) : « أخرجه ابن حبّان في صحيحه » . ورواه العياشي بلفظ آخر : 1 / 11 .