على بعض ، وقد أكرست الدار : إذا كثرت فيها الأبوال والأبعار يتلبّد بعضها على بعض ، و « تراكس الشيء » : إذا تركّب « 1 » ومنه : « الكراسة » وجمعها « الكراريس » لتراكب ( لتركب - ن ) أوراقها بعضها على بعض ، ومنه « الكرسي » الموضوع لهذه الهيئة المعروفة المصنوع لما يجلس لتركّب خشباته وقطعه ، ويقال للعلماء « كراسي » كما يقال لهم « أوتاد الأرض » لأن عليهم الاعتماد وبهم القوام في الدين والدنيا .
اللمعة الثالثة
في تفسير لفظ الكرسي وغيره من الألفاظ التشبيهية اعلم أن للناس في هذا اللفظ وفي ساير متشابهات القرآن والحديث مسالك :
أحدها منهج أهل اللغة وأكثر الفقهاء وأرباب الحديث والحنابلة والكرّامية وهو إبقاء الألفاظ على مدلولها الظاهرة ومفهومها الأول من غير مراعاة التنزيه والتقديس في ذات اللّه تعالى وصفاته .
وثانيها منهج أرباب العقل والتدقيق ، وهو تأويل الألفاظ على وجه تطابق قوانينهم النظرية ومقدّماتهم العقلية تحفّظا على تقديسه تعالى وتنزيهه عن صفات الإمكان ونقائص الأكوان .
وثالثها منهج الراسخين في العلم والإيقان ، وهو إبقاء الألفاظ على مفهوماتها الأصلية من غير تصرّف فيها ، لكن مع تحقيق تلك المفهومات وتجريد معانيها عن الأمور الزائدة ، وعدم الاحتجاب عن روح المعنى بسبب
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ والصحيح : وتكارس الشيء إذا تراكب .