سبب لعلومهم ، لا أن متعلقها متعلق علومهم .
الإشارة الرابعة
أن المناسبة بين الشيء والمشيّة مما تحقّق مذهب القائلين بالجعل البسيط بمعنى أن الجاعل بهويّته وشيئيّته علّة لهويّته المجعولية وشيئيته « 1 » والآية مشعرة بذلك لإشعاره بأنه تعالى بمشيّته التي هي عين ذاته وعين علمه بذاته ، يفيد شيئية علمه الذي هو عين معلومه ، فتكون ذاته مشيّء الأشياء ومذوّت الذوات ومحقّق الحقائق - كما عليه الرواقيون من الحكماء - بل ذات الذوات وحقيقة الحقائق - كما عليه المكاشفون الواصلون من العرفاء .
الإشارة الخامسة
أن يكون ضمير الجمع في
« وَلا يُحِيطُونَ »
راجعا إلى أهل المحبة والولاية ، الواصلين إلى مقام الاستغراق والمشاهدة ، فيشاهدونه تعالى بالمشاهدة العقلية ويشاهدون الأشياء بنور ذاته ، فيكون الحقّ لهم سمعا وبصرا كما وقع في الحديث المشهور « 2 » ، فالمعنى : لا يحيطون بشيء من علمه إلا بمشيته التي هي ذاته ، فبذاته يعلمون الأشياء ، وبه يسمعون وبه يبصرون ، كما أن به يقدرون على شيء مما كسبوا .
وذلك لفنائهم عن هويّاتهم وقصر نظرهم عنها إلى ذاته ، وتخلّفهم بصفاته ، على ما يعلمه الراسخون في العلم والمعرفة من غير لزوم شيء من المحالات كصيرورة صفاته تعالى - التي هي عين ذاته - صفات العبد ، أو حلول ذاته
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح : ان الجاعل بهويته ومشيته علة لهوية المجعول وشيئيته
( 2 ) كنت سمعه الذي يسمع به . . . ( الحديث القدسي ) .