تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
سبب لعلومهم ، لا أن متعلقها متعلق علومهم .

الإشارة الرابعة

أن المناسبة بين الشيء والمشيّة مما تحقّق مذهب القائلين بالجعل البسيط بمعنى أن الجاعل بهويّته وشيئيّته علّة لهويّته المجعولية وشيئيته « 1 » والآية مشعرة بذلك لإشعاره بأنه تعالى بمشيّته التي هي عين ذاته وعين علمه بذاته ، يفيد شيئية علمه الذي هو عين معلومه ، فتكون ذاته مشيّء الأشياء ومذوّت الذوات ومحقّق الحقائق - كما عليه الرواقيون من الحكماء - بل ذات الذوات وحقيقة الحقائق - كما عليه المكاشفون الواصلون من العرفاء .

الإشارة الخامسة

أن يكون ضمير الجمع في
« وَلا يُحِيطُونَ »
راجعا إلى أهل المحبة والولاية ، الواصلين إلى مقام الاستغراق والمشاهدة ، فيشاهدونه تعالى بالمشاهدة العقلية ويشاهدون الأشياء بنور ذاته ، فيكون الحقّ لهم سمعا وبصرا كما وقع في الحديث المشهور « 2 » ، فالمعنى : لا يحيطون بشيء من علمه إلا بمشيته التي هي ذاته ، فبذاته يعلمون الأشياء ، وبه يسمعون وبه يبصرون ، كما أن به يقدرون على شيء مما كسبوا . وذلك لفنائهم عن هويّاتهم وقصر نظرهم عنها إلى ذاته ، وتخلّفهم بصفاته ، على ما يعلمه الراسخون في العلم والمعرفة من غير لزوم شيء من المحالات كصيرورة صفاته تعالى - التي هي عين ذاته - صفات العبد ، أو حلول ذاته
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح : ان الجاعل بهويته ومشيته علة لهوية المجعول وشيئيته ( 2 ) كنت سمعه الذي يسمع به . . . ( الحديث القدسي ) .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 147 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )