ومنها : ما فعلوا من خير وشر وما يفعلونه بعد ذلك .
ومنها : ما ذكره نجم الدين الداية في تفسيره المسمى ب « بحر الحقائق » :
يعلم - أي الذي يشفع عنده وهو محمد صلى اللّه عليه وآله ، لأنه مأذون في الشفاعة أصالة كما مرّ تحقيقه - ما بين أيديهم - من أوليات الأمور ومقدماتهم قبل خلق الخلائق ، وهو عالم الأرواح التي خلقها اللّه قبل الأجساد بألفي عام - وما خلفهم - من أحوال القيامة وأهوالها وفزع الخلق وغضب الرب وطلب الشفاعة من الأنبياء وقولهم : « نفسي ، نفسي » ورجوعهم بالاضطرار .
أقول : ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون المراد من « ما بين أيديهم » صور المعلومات الجزئية الحسية أو البديهيات ، و « ما خلفهم » صور المعقولات الكلية أو النظريات ، لتقدّم الأولى وتأخّر الثانية بالقياس إلى الإنسان وعدم حصول الثانية له إلا بوسيلة سبق الأولى ، كما قيل « من فقد حسّا فقد علما » .
وحاصله أنه تعالى عالم بجميع الأشياء - جزئية كانت أو كليّة - ومن جملتها الشافع والمشفوع له ، والجهة التي بها يستحق الشفعاء للشفاعة ، والمشفوع لهم للاستشفاع - دون غيره ، حتى أن الشفعاء لا يعلمون من أنفسهم أن لهم من الطاعة ما يستحقّون هذه الدرجة الرفيعة والمنزلة العظيمة عند اللّه سبحانه ، ولا يعلمون أنه سبحانه هل صيّرهم مأذونين في الشفاعة أم لا ؟ بل يستحقّون المقت والزّجر ، فإن العزّة للّه جميعا ، والممكن بحسب ذاته متخمر من الكدورة والظلمة المنشأة عن ماهية الإمكانية ، وإنما المنوّر لها والمخرج إيّاها من العدم والإبهام إلى الوجود والتحصيل ، ومن القصور والنقصان إلى التمام والتكميل هو الحق تعالى القيّوم بذاته ، الذي يعطى نور الوجود لما يشاء - كل بحسبه ويصطفي من الملائكة والبشر رسلا وأنبياء ، ويكسيهم كسوة العزّة والبهاء والقدرة والغنى ، ومنزلة الهداية والشفاعة في الأولى والعقبى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٤