بمعنى أن نسبته إليها نسبة صورة الشيء التي بها قوامه وتمامه ، ونسبتها إليه نسبة الحكاية إلى المحكيّ عنه لكونها مظاهر أسمائه ، وقد مرّت الإشارة أيضا إلى أن الأعيان الثابتة مظاهر أسمائه المتكثّرة ، وأسمائه على كثرتها تفصيل مسمى لفظ « اللّه » ومعناه الكلي ، وهو مع كلّيتها عين ذاته الأحدية المتشخّصة بنفسها ، لكونه بحت الوجود القائم بذاته .
وثانيها : مرتبة « القلم » وهو العالم العقلي ، المحيط على الجميع ، إحاطة كليّة إجمالية .
وثالثها : مرتبة اللوح المحفوظ المسمى ب « أم الكتاب » المشتمل على الصور الكلية على سبيل التفصيل ، وعالمها « عالم القضاء الإلهى » الذي جرى عليها القلم إلى يوم القيامة .
ورابعها : مرتبة لوح المحو والإثبات ، وهي مرتبة الصور المثالية للكائنات بأسرها ، المنطبعة أو المتعلقة بالنفوس الجزئية الفلكية ، المترائية في مزايا أجرامها الصافية ، معينة مقرونة بمخصصاتها الزمانية والمكانية على نحو جزئي وخامسها : مرتبة الصور الخارجية المادية .
فالواجب يعلم بنفس ذاته جميع هذه المراتب - على كثرتها وتفاصيلها الكليّة والجزئية - بعين تلك الصور ، ومحيط بها على الوجه المقدّس عن الزمان والمكان - حتى المرتبة الأخيرة مع تغيّرها وتجدّدها ، فإن الصورة الواقعة وإن كانت في نفسها من حيث كونها مغشّاة بأغشية هيولانيّة محسوسة لا معقولة ، إلا أن إحاطته تعالى بها من جهة قيوميّتها ، ومشاهدته إياها من جهة مشاهدة أسبابها ومقوّماتها المؤدية إليها ، لا من جهة انفعال وتأثير منها له - تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
فالمعلومات الجزئية المتغيّرة مع جزئيّتها وتغيّرها وفسادها ، معلومة له
تفسير القرآن الكريم — صفحة 142
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٢