- إما بحسب الفطرة أو بسبب تجريد مجرّد يجرّدها - فعلى أيّ الوجهين يكون معقولا كليا أو شخصيا ، معقولا لغيره أو لنفسه .
والناقصة في التجريد ما يكون مجرّدا عن المادة فقط دون لواحقها أصلا - فيكون محسوسا - أو عنها وعن بعض لواحقها دون بعض آخر - فيكون متخيّلا - أو عنها وعن لواحقها جميعا دون إضافاتها - فيكون موهوما - .
والمشهور أنّه من باب الكيف ، وهو خطأ ؛ بل قد يكون جوهرا بحسب الماهية والوجود جميعا - كعلم المجرد بذاته - أو بحسب الماهية دون الوجود - كعلمه بغيره من الطبائع الكليّة الجوهريّة ، فإنها جوهر بحسب الماهيّة المعلومة الذهنيّة ، عرض بحسب كونها حالة علميّة شخصية خارجية - وقد يكون مجرد الوجود القائم بذاته غير داخلة تحت مقولة أصلا ، وهو علم الواجب لذاته بذاته وبجميع ما عداه علما إجماليا ؛ فإنّ ذاته تعالى لكونه في غاية التجرد - لتجرّده عن التعلق بغيره ، سواء كان ماهية أو أمرا مبائنا يكون ( لكونه - ن ) حاصلا لذاته حصولا واجبا بالذات ، إذ لا مغائرة لا ذهنا ولا عينا - فيكون عاقلا لذاته ، ولمّا كان ذاته بذاته مبدأ جميع الممكنات فيكون علمه بذاته مبدأ العلم بجميع الممكنات ، إذ العلم التامّ بالعلّة التامّة يوجب العلم التام بالمعلول ، ولما كان ذاته وعلمه بذاته - وهما العلّتان - شيئا واحدا فتكون ذوات المجعولات ومعلوميتها له تعالى شيئا واحدا .
فتلك الذوات بأنفسها علم ومعلوم له تعالى ، وهي من حيث كونها شخصا واحدا له صورة واحدة علميّة ، معلوم له تعالى بعلم واحد متقدّم عليها ومقارن بها ؛ ومن حيث كونها أمورا متكثّرة متفاصلة يعلمها بعلوم تفصيلية بعضها متقدّم وبعضها متأخّر ولها مراتب :
أولها : نفس ذاته تعالى ، فإنه علم تفصيلي بذاته وعلم إجمالي بما عداه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤١