في المنع عن جود اللّه في حق أهل الكبائر من الإسلام ، والصدّ عن نيل رحمته إيّاهم في دار السلام .
ويمكن الجواب عن شبهة القفّال بوجه آخر على طريقة أهل الكلام ، وهو أن العقاب حق اللّه وللمستحق أن يسقط حقّ نفسه بخلاف الثواب - فإنه حقّ العبد فلا يكون للّه تعالى أن يسقطه - وهذا الجواب مما ذكره الإمام الرازي وهو من علماء مذهب الأشاعرة ، فكأنه ذكره على قانون الجدل إلزاما على المعتزلة ، وإلا فالأشاعرة ليسوا قائلين بالاستحقاق في العبد للثواب ولا للعقاب .
واعلم أن الناس بحسب العاقبة ستّة أصناف ، لأنهم إما سعداء وهم أصحاب اليمين ، وإما أشقياء وهم أصحاب الشمال ، وإما السابقون وهم المقرّبون ، قال اللّه تعالى :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ 56 / 7 ] - الآية .
وأصحاب الشمال : إمّا المطرودون الذين حقّ عليهم القول وهم أهل الظلمة والحجاب الكلي ، المختوم على قلوبهم أزلا كما قال تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ 7 / 179 ] - الآية ،
وقد روي في الحديث الإلهي الرباني : « خلقت هؤلاء للنار ولا أبالي » .
وإمّا المنافقون الذين كانوا مستعدين بحسب الفطرة ، قابلين للنّور في الأصل والنشأة ، لكن احتجبت بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل وارتكاب المعاصي .
وأصحاب اليمين إمّا أهل الفضل والثواب ، ومنهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم وصفاء قلوبهم ، المتبوّءون درجات الجنّة على حسب استعداداتهم من فضل ربّهم ، وإما أهل العفو الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وهم قسمان : المعفوّ عنهم رأسا لقوّة اعتقادهم وعدم رسوخ