وهو المرجع في كمالاتهم في سلسلة الارتقاء الصعودي ، ولا يصل إليهم فيض الحق بدونه ، لأنه الحجاب الأقدس والتعيّن ( المتعين - ن ) الأول ، فلو لم يكن أولى وأحب إليهم من أنفسهم لكانوا محجوبين بأنفسهم عنه فلم يكونوا ناجين - إذ نجاتهم إنما هي بالفناء فيه ، لأنه المظهر الأعظم - .
وهذه معان تحتاج إلى تفصيل في المقال ، ليظهر جليّة الحال على الذكيّ المستبصر بأساليب الارتقاء إلى الكمال ، بعد تصفية القلب عن مشوّشات الدنيا وتجلية الذهن والبال ، وتحصيل الاستعداد والاتّصال بالعقل الفعّال - واللّه الهادي إلى طريق الإصابة في الأقوال والأفعال ، وبيده أزمّة الأمور في الآباد والآزال .
المشعر الثالث في تعيين المشفوع له
وهو كل من صحّت نسبته إليه من فقراء امّته ، ولفظة « الصحّة » يشمل الإمكان الذاتي والاستعدادي جميعا ، فالمراد من الأول المطيعون من أهل الايمان ، ومن الثاني العاصون من أمّته وإن اقترفوا الكبائر واللّمم ما لم يصر منشأ عصيانهم جهلا مستحكما أو ملكة ذميمة راسخة بحيث يمتنع زوالها ، فلا تنفعهم شفاعة الشافعين .
قال القفّال نصرة لأهل الاعتزال : « إنه تعالى لا يأذن في الشفاعة لغير المطيعين ، إذ كان لا يجوز في حكمته التسوية بين أهل المعصية والطاعة » وطوّل في بيان ذلك - والعجب أن تعلّق ضرب من الشفاعة بأهل المعاصي ليس يقبح عند العقل ، والمعتزلة قائلون بالتحسين والتقبيح العقليّين ، فكيف