تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يتأتي لأحد منهم أن يدّعي أن تعلّق الشفاعة والرحمة بأهل الكبائر والعفو عن ذنوبهم قبيح في الحكمة ؟ وأما التسوية المذكورة فغير لازمة من جهة مجرّد العفو والشفاعة ، لأن منزلة الكاملين في العلم والعمل ليس كمنزلة العصاة من أهل الرحمة والشفاعة . وإن أراد أنه لا يجوز التسوية بين المطيع والعاصي في أمر من الأمور فهو جهل محض ، لأنه تعالى قد سوّى بينهما في الخلق والحياة والرزق وإطعام الطيّبات ، وكثير من المرادات . وإن كان المراد أنه لا يجوز التسوية بينهما في كلّ الأمور فهو مما لا ينكره أحد ، بل الجميع قائلون بموجبه - وكيف لا - والمطيع لا يكون له فزع ولا يكون خائفا من العقاب ، والمذنب يكمن في غاية الخوف ، وربما يدخل النار ويتألّم مدة مديدة ثم تتداركه الرحمة يخلصه اللّه عن ذلك العذاب بشفاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . على أن أكثر المعتزلة - وهم البصريّون منهم - ذهبوا إلى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في العقول ، إلا أن السمع دالّ على عدم وقوعه ، وإذا كان كذلك كان الاستدلال العقلي على المنع من الشفاعة في حق العصاة خطاء إلا ما استثناه - وهم الراسخون في الأوصاف الذميمة التي هي مبادي الأعمال القبيحة - على ما هو مبيّن في مقامه ، نعم هذا الاستدلال لا يستقيم على مذهب الكعبي « 1 » إلا أن الجواب ما ذكرناه . فعلم أن هذا القفّال قليل الوقوف في مسلك الاعتزال ، ناقص النصيب في علم الكلام ، مع رسوخه كالزمخشري في التعصّب لهذا المذهب والمبالغة
هامش
( 1 ) مذهب الكعبي ان العفو عن المعاصي قبيح عقلا ( تفسير الرازي : 2 / 469 )