تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ 3 / 81 ] وذلك لأن اللّه أخذ ميثاق كلّ نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد ويرضى أمته بالايمان به ونصرة دينه ، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثته وبعد بعثته فهو من أهل الثواب ، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب ، فصحّ فيه قوله : « بك أعاقب وبك أثيب » ومن هاهنا ينكشف قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لو كان موسى في زمني لا يسعه إلّا اتّباعي » « 1 » . فكل ما ذكر في معرفة « الروح الأعظم » فهو حال النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وناهيك في الاعتقاد بكونه صلّى اللّه عليه وآله متّحد الحقيقة مع العقل الفعّال والروح الأعظم البرهان من قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ 33 / 6 ] وقوله في حديث غدير خمّ مخاطبا لأمته : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى فقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » . بيان ذلك أن المراد بالمؤمنين هم العارفون الذين صارت نفوسهم عقولا بالفعل ، والعقل بالفعل هو الموجود الحقيقي والحياة العقلية الاخرويّة ، والنبي بروحه المقدس سبب لوجوداتهم الحقيقيّة ، ومبدأ لكمالاتهم العرفانيّة ومنشأ لفيضين ( لفيضان - ن ) الكمالين الأولى الأقدس والثانوي المقدّس ، وعلّة الشيء أولى بنفس ذلك الشيء من نفسه ، إذ الشيء بالقياس إلى علّته بالوجوب حيث كان بالقياس إلى نفسه بالإمكان ، فلو لم يكن روح النبي صلّى اللّه عليه وآله علّة لوجوداتهم الحقيقيّة لم يكن أولى من أنفسهم ، فهو الأب الحقيقي لهم ولذلك كانت أزواجه امّهاتهم مراعاتا لجانب الحقيقة . فهو الوسط بينهم وبين الحق ، ومبدأ فطرتهم في سلسلة الافتقار النزولي
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في البحار 16 / 366 .