ما خلق اللّه جوهرة مثل درّة فنظر إليها فذابت ، فخلق منها كذا وكذا » « 1 »
، وباعتبار نورانيّته وظهوره بذاته وظهور الخلائق به سمّى « نورا » وباعتبار تجرّد ذاته عن الأكوان وحضوره عند ذاته سمّى « عقلا بالفعل » ، وباعتبار غلبة الصفات الملكيّة والأخلاق الحسنة سمّي « ملكا » وباعتبار تصويره للحقائق مفصلة على ألواح النفوس الناطقة سمّي « قلما » .
وإذا أمعنت النظر وجدت كلّما وصف به العقل وحكى منه فهو خاصية من خواصّ روحه - عليه وعلى آله الصّلوات - وهو مثل
قوله : « أوّل ما خلق اللّه العقل ، فقال له : أقبل ، فأقبل . ثمّ قال له : أدبر ، فأدبر »
، وهذا بعينه هو روحه ، إذ
قال له : « أقبل إلى الدنيا رحمة للعالمين ، فأقبل »
ثم
قال له : « أدبر ، فأدبر »
، أي : ارجع إلى ربّك ، فأدبر عن الدنيا ورجع إلى ربّه ليلة المعراج ثمّ
قال للعقل : « وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك » وفي رواية « أعظم »
وهذا هو حاله صلّى اللّه عليه وآله لأنه كان حبيب اللّه وأحبّ الخلق إليه وأعظمهم عنده ،
وقوله تعالى للعقل : « بك اعرف وبك آخذ وبك أعطي وبك أعاقب وبك أثيب »
فهذا كلّه حال النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأن من لم يعرف النبي بالنبوة والرسالة لم يعرف اللّه ولو كان له ألف دليل على معرفة اللّه ، كما يعلمه أهل الحق بالايمان الكشفي الإشراقي - بعد الايمان الغيبي الاقتدائي التبعي - .
فمعنى الحديث عند أهل البصيرة : إنّ بمعرفتك اعرف - أي : من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية - وبك آخذ - أي : آخذ طاعة من أخذ منك ما آتيته من الدين والشريعة - وبك أعطي - أي : بشفاعتك أعطي درجة أهل الدّرجات ، كما
روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « الناس محتاجون إلي شفاعتي حتّى إبراهيم عليه السّلام »
- وبك أعاقب وبك أثيب وذلك لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) راجع البحار : 15 / 30 .