تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فيها مدخل يجب أن يكون معلولها غير أبدي لكون أجزاء الزمان متجدّدة متصرّمة بالضرورة - والفرض بخلافه - وإن لم يكن فيها مدخل فالكلام فيها كالكلام في الأول فيتسلسل ، والتسلسل في العلل التي لا مدخل للزمان فيها باطل ، وإلا يلزم نفي الواجب . فالأبديات مستندة إلى علل أزليّة أبديّة ، كما أن الحوادث الزمانيّة مستندة إلى علل متجدّدة متصرّمة ، والنفوس الناطقة الإنسانية حدوثها بحسب التعلّق بالأبدان لا بحسب ذواتها ، والصور الأخروية كما أنها أبديّة كذلك أزليّة حاصلة في الحضرة العلميّة والكتب العقليّة والصحف النوريّة وإن كانت ظهوراتها بالنسبة إلينا حادثة . وأما كونه « كلمة فاصلة » فلتميّزه بين المراتب الموجبة للتكثّر والتعدّد في الحقائق ، وأمّا كونه « جامعا » فلإحاطة حقيقته بالحقائق الإلهية والكونية كلّها علما وعينا » - انتهى . وأقول : غرض الشيخ الماتن قدّس سره من قوله : « فهو الإنسان الحادث الأزلي والنشء الدائم الأبدي » هو الذي أرادته الحكماء من قولهم : « العلّة الغائية متقدّم بحسب الوجود العقلي على ما هي علّة له ، ومتأخّر عن وجوده بحسب الخارج » وقد ثبت عندهم أن العقول الفعّالة لها جهة الفاعلية للأشياء الكائنة ، ولها جهة الغائية ، فإذا كان روح النبي صلّى اللّه عليه وآله - أي الحقيقة المحمديّة - متّحدا مع العقل الأول فيلزم أن يكون أزليّا وأبديا من حيث حقيقته ، حادثا من حيث بشريّته . أما أزليته : فباعتبار مبدئيته للأشياء بحسب صورتها العلمية الثابتة في علم اللّه وأمّا أبديّته : فلكونها الثمرة القصوى لوجود الخلائق ، أو لا ترى أن