تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
[ 78 / 38 ] . وعلم من هذا أن المأذون للشفاعة أولا وبالذات ليس إلا الحقيقة المحمدية المسمّى في البداية ب « العقل الأول » و « القلم الأعلى » و « العقل القرآني » عند وجودها الصوري التجردي . وفي النهاية بمحمد بن عبد اللّه وخاتم الأنبياء عند ظهورها البشري الجسماني ، قال : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » « أنا سيد ولد آدم وصاحب اللواء وفاتح باب الشفاعة يوم القيامة » « 2 » . ثم أقرب الأولياء إليه سلفا وخلفا بحسب التابعيّة المطلقة هو الحقيقة العلوية المسمّى في البداية ب « النفس الكليّة الأولية » و « اللوح المحفوظ » لما أفاده وكتبه القلم الأعلى و « أم الكتاب » الحافظ للمعاني التفصيلية الفائضة عليه بتوسط الروح الأعظم المحمدي
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ 43 / 4 ] وهو العقل الفرقاني ، وذلك عند وجودها التجردي . وفي النهاية بعيسى ابن مريم وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهذا عند وجودها البشري الجسماني . ومن جملة المضاهات الواقعة بينهما عليهما السّلام أن كل منهما ممن وقع الشك في إلهيّته . وذلك لغلبة أوصاف الوحدة والتجرّد والولاية عليهما . ثمّ الأقرب فالأقرب من العقول والنفوس الكلية بعد العقل الأول والنفس الأولى ، الظاهرة في صور الأنبياء والمرسلين سابقا ، وصور الأولياء والأئمة المعصومين لاحقا سلام اللّه عليهم أجمعين . ثم الحكماء والعلماء الذين منازلهم دون منازل الأنبياء والأولياء إذا اقتبسوا
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ( ره ) : 1 / 214 وفي الترمذي : 5 / 585 : بين الروح والجسد . ( 2 ) جاء ما يقرب منه في الأمالي للطوسي : الجزء العاشر 170 والمسند : 1 / 295 .