ومعنى كون الشفاعة منحصرا فيه بالأصالة ، فإن النجاة من العقاب الدائم لا يمكن للإنسان بحسب الكمال العلمي للقوة النظرية - وهو المراد من الايمان - إلا باستفاضة الحقائق العلمية من معدن النبوّة الختمية صلوات اللّه على الصادع بها وآله ، إما بغير واسطة - كما للأولياء - أو بواسطتهم كما للعلماء - أو بحسب الحكاية والتمثيل كما للعوام المسلمين .
قال بعض المحققين من العرفاء « إن الإنسان الكامل هو سبب إيجاد العالم وبقائه ، أزلا وأبدا ، دنيا وآخرة » .
وقال صاحب الفصوص الحكمية ( رضى اللّه عنه - ن ) « 1 » : « فهو الإنسان الحادث الأزلي ، والنشء الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة الجامعة » .
قال بعض الشارحين لكلامه « 2 » : أما « حدوثه الذاتي » فلعدم اقتضائه من حيث هي هي الوجود ، وأما « حدوثه الزماني » فلكون نشأة العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني ، وأما « أزليّته » فبالوجود العلمي ، فعينه الثابتة أزلية وبالوجود « 3 » الروحاني ، فلأنه غير زماني متعال عن أحكامه مطلقا ، وإليه الإشارة
بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله « نحن الآخرون السابقون » .
« 4 » وأما دوامه وأبديته فلبقائه ببقاء موجده دنيا وآخرة .
وأيضا كل ما هو أزلي فهو أبدي وبالعكس ، وإلا يلزم تخلّف المعلول عن العلّة ، أو التسلسل في العلل ، لأن علته إن كانت أزلية لزم التخلف ، وإن لم يكن كذلك يجب استنادها أيضا إلى علة حادثة بالزمان ، وحينئذ إن كان للزمان
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : الفص الآدمي : 50 .
( 2 ) شرح فصوص الحكم للقيصرى ملخصا .
( 3 ) المصدر : واما الوجود العيني الروحاني .
( 4 ) البخاري : كتاب الجمعة : 2 / 2 . 2 / 212 .