تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أصلية بينهم وبين الملك ، بل لأنهم يناسبون الوزير ، المناسب للملك ، ففاضت العناية عليهم بالواسطة لا بالأصالة ، ولو ارتفعت انقطعت العناية عنهم بالكلّية .

المشعر الثاني في تعيين الشفعاء ومعنى « الإذن »

قد علمت مما سبق من تفسير الشفاعة أن « الشفيع » من يكون يوم القيامة ؟ ومعنى « الإذن » عبارة عن جعله تعالى بعض الممكنات مخصوصا بالقرب إليه والتوسّط بينه وبين من ليس له هذه المرتبة ؛ وذلك التقديم والتأخير إنما يكون لأجل استحقاق ذاتي وتفاوت جبلّي حاصل لبعض الأعيان والماهيات بالقياس إلى البعض بحسب الفيض الأقدس ، وهو ثبوتها في علم اللّه تعالى قبل وجودها الخارجي مع آثارها ولوازمها ، فقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
استفهام إنكاري ، أي : لا يشفع عنده إلا بأمره . وذلك لأن الكفرة والمشركين كانوا يزعمون أن الأصنام لهم شفعاء مقرّبون كما أخبر تعالى عنهم بقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ 39 / 3 ] وقوله تعالى :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ 10 / 18 ] ثم بيّن تعالى أنّهم لا يجدون هذا المطلب ، لما علمت أن الشفيع هو الواقع في سلسلة الإيجاد والعلّة الطولية دون الأمور الخسيسة الاتفاقية العرضية ، فقال :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
[ 10 / 18 ] فإنّ النافع للشيء ما يكون مؤثّرا في وجوده أو كمال وجوده بنحو من السببيّة ، والضارّ هو عدم ذلك الشيء أو ما يساوقه ، فأخبر تعالى هاهنا أنه لا شفاعة عنده إلّا من استثناه اللّه بقوله :
إِلَّا بِإِذْنِهِ
ونظيره قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ