دائما محيطان بزاوية يكون سطح تلك الزاوية قائما على سطح المرآة ، كما يثبت في علم المناظر وتشهد به التجربة ، فكذلك حكم المناسبات المعنوية مع النور الإلهي والوجود القيّومي .
ومن هنا يظهر معنى
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه »
فإن المناسبات المعنوية العقلية تقتضي للجواهر المعنوية استفاضة النور العقلي بوسيلة من استولى عليه التوحيد ، وتأكّدت مناسبته مع الحضرة الأحدية ، وأشرق عليه النور الإلهي من غير واسطة . ومن لم يترسّخ قدمه في ملاحظة الوحدانية لتضاعف جهة الإمكانية ، وضعف جهة الوحدة وغلبة التجسّم والتكثّر والحجب : لم تستحكم علاقته إلا مع الواسطة ، أو مع واسطة الواسطة ، فافتقر إلى واسطة ، أو إلى وسائط ، كما يفتقر الحائط الذي ليس بمكشوف للشمس إلى واسطة المرآة المكشوف للماء المكشوف للشمس .
وعند اتحاد الجهة في الارتباط الموجب للشفاعة كما أشرنا إليه يكون حكم الواسطة الثانية في الإشراق والإنارة كحكم الواسطة الأولى من غير تفاوت إلا بالقوّة والضعف مع الاتحاد في الماهية ، كما أن حكم الواسطة الأولى كحكم النيّر الحقيقي من غير تفاوت إلا بالأصالة والتبعيّة ، ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله : « من أكرم عالما فقد أكرمني » « 2 » .
وإذا تأمل أحد يعلم أن إلى مثل هذا ترجع حقيقة الشفاعة في الدنيا أيضا ، فإن السلطان قد يغمض عن جريمة أصحاب الوزير ويعفو عنهم لا عن مناسبة
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب الأحكام الحديث الأول : ( من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ) وجاء مثله في سائر الصحاح راجع المعجم المفهرس : 4 / 35 .
( 2 ) في الجامع الصغير : 1 / 55 « أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء فمن أكرمهم فقد أكرم اللّه ورسوله » .