المقالة السادسة في معنى قوله سبحانه : « من ذا الذي يشفع عنده إلّا باذنه »
وفيه مشاعر :
المشعر الأول في معنى « الشفاعة »
أعلم أن الشفاعة - أي ما به يصير الشخص شفيعا - هو نور يشرق من الحضرة الإلهية على جواهر الوسائط بينه وبين النازلين في مهوى البعد والنقصان ، به يجبر النقائص الحاصلة من تضاعف ( نقائص - ن ) الإمكان ، فالمتوسطون في ( من - ن ) سلسلة البدو : هم العقول الفعّالة ، ثم النفوس العمّالة ، ثم الطبائع النقّالة الكلية . وفي سلسلة العود : الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم العلماء .
فكما أن الأشخاص هناك يتقوّم بالطبائع ، وهي تتقوّم بالنفوس ، والنفوس تتقوّم بالعقول ، ونور الوجود إنما يفيض من الحق تعالى على الكلّ ، لكن على العقول بالاستقامة وعلى غيرها بالانعكاس من بعض إلى بعض : فكذلك هاهنا