تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الفيض للواهب الجواد . ويؤيّد ما ذكره قول بعض المشاءين : الأول يبدع ( مبدع - ن ) جوهرا عقليا هو بالحقيقة مبدع ، وبتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا . وقول بعض توابع الرواقيين : إن النور القوي لا يمكّن النور الضعيف في الإنارة ، فالقوة القاهرة الواجبية لا تمكّن الوسائط لشدة نوريّتها وقهرها للكل ، ليس شأن ليس فيه شأنه تعالى . وتحقيق هذا المقام أن لكل ممكن ماهية ووجودا به يتحقق ماهيته ويتحصل والوجود في الجميع معنى واحد بسيط لا اختلاف فيها إلا بالشدة والضعف ، والكمال والنقص ، وأما الاختلافات النوعية والجنسية بين الممكنات وتخصيص كل منها بنقائص وذمائم وخواص ولوازم فإنما هو من جهة ماهياتها ومراتب إمكاناتها الناشئة من تننزلات الوجود . فالفائض من الواحد الحقيقي والقيّوم الأحدي هو أمر واحد منبسط على هياكل الممكنات وذلك الأمر هو محصّلها ومخرجها من القوة إلى الفعل ومن العدم إلى الوجود ومن الكمون إلى البروز ، فالوجود أمر واحد مجعول للواحد الحق ، والمراتب المختلفة بالتقدّم والتأخّر والأولية ( والأولوية - ن ) واللحوق ناشئة عن خصوصيات الماهيات الحاصلة من تنزّلات الوجود . فالوجود في كل مرتبة يقتضي ماهية خاصة ، تلزمها خواص ولوازم حاصلة بلا جعل جاعل وتأثير مؤثر ، لأن الماهية ولوازمها غير مجعولة ، فعين الكلب مثلا ماهية تقتضي النجاسة العينية من غير جعل وإفاضة يتعلقان بها وإنما الفائض من الباري جلّ ذكره هو وجودها ، فليس له تعالى إلا إفاضة الوجود ، فإن نفس الوجود هو نور يفيض منه تعالى على القوابل حتّى القاذورات والأعيان
تفسير القرآن الكريم — صفحة 122 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )