تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تغاير الإضافة الزمانية في ذاتها ، وإذا لم يكن نفس الإضافة مرادا بلفظة « في » وخصوص الإضافة مختلفة فيهما ولكلّ واحد مدخل في معنى « في » فاللفظ واقع بينهما بالاشتراك . وأما كون الكل في الأجزاء فهو بالتجوّز أشبه ، لأن الكلّ هو مجموع الأجزاء والمغايرة شرط صحّة الإضافة ، ولا يكون في كلّ واحد أيضا ، ويقال أيضا : إن الجزء في الكلّ فلا يكون بمعنى واحد ، وإلا يلزم اشتمال الشيء على ما يشتمل عليه ، وكذلك كون الشيء في نفس الأمر بالتجوّز أشبه . فإن قلت : يجمع الكلّ الاشتمال والإحاطة . قلت : المرجع والمآل في الاشتمال والإحاطة أيضا إلى الظرفية ، فإنّه ليست إحاطة الزمان وظرفيّته للشيء الزماني ، كإحاطة المكان وظرفيّته للمتمكّن ، بمعنى ظرفيّة الماء في الكوز ، والمتمكّن في المكان الحقيقي العرفي ، سواء كان سطحا أو بعدا مجرّدا « 1 » . فقد علم ممّا ذكر أن لفظة « في » مستعملة في معان كثيرة الاختلاف ، لا يجمعها معنى محصّل نوعي أو جنسي ، فيحتاج في التخصيص بأحد المعاني إلى قرينة ، فقوله تعالى :
فِي السَّماواتِ
يشمل بحسب أصل الاستعمال للأحوال القائمة بها - أعراضا كانت أو صورا - وللأجزاء المقداريّة المركوزة فيها - كالكواكب والأفلاك الجزئيّة والعناصر والأجزاء المعنويّة مثل المادّة والصورة والنفس والأبدان - والأمور المتعلّقة بها - كالملائكة المدبّرة إيّاها والمحرّكة لها بأمر مبدعها القيّوم ، وكالنفوس والعقول المقوّمة لها بقواها المنطبعة و
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هكذا : واشتماله على الشيء الزماني كإحاطة المكان واشتماله على المتمكن ، فان مشمولية الماء في الكوز والمتمكن في المكان الحقيقي العرفي - سواء كان سطحا أو بعدا مجردا - ليس كحال الزماني في الزمان .