الوجود فله مؤثر ، وكل مؤثّر فهو معلول ، محدث بإحداثه ، مبدع بإبداعه فكانت هذه الإضافة إضافة الملك والإيجاد .
أقول : المستفاد من هذا الكلام الوجود الارتباطي المنسوب إلى غيره ، والوجود المنسوب إلى غيره قسمان :
أحدهما أن يكون الموصوف بذلك الوجود نفس ذات الوجود ، والآخر أن يكون ماهيّة غير الوجود ، وعلى التقديرين هذا الوجود النسبي إمّا عين وجود الشيء في نفسه أم غيره ، فهيهنا أربعة احتمالات :
أحدها الوجود المضاف الذي هو غير زائد على نفس الشيء الموجود ومع ذلك وجوده النسبي عين وجوده لأمر آخر - وهذا كوجود الممكنات عند جمهور الحكماء المنسوب إلى ماهياتها .
والثاني الوجود المضاف الزائد على ماهية الشيء ، المتّحد مع وجوده في نفسه - كوجود الأعراض والصور لموضوعاتها وموادّها .
قال بعض الحكماء : وجود الأعراض في أنفسها هي وجوداتها لموضوعاتها سوى العرض الذي هو الوجود ، فإنه لما كان مخالفا لها لم يصح أن يقال : « إن وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه » بمعنى أن للوجود وجودا كما يكون للبياض وجودا ، بل بمعنى أن وجوده في موضوعه نفس وجود موضوعه ، وغيره من الأعراض وجودها في موضوعه وجود ذلك الغير أعني العرض .
والثالث الوجود المضاف الذي لا يزيد على الماهية ، ومع هذا وجوده النسبي عين وجوده في نفسه ، هذا كوجود الواجب المضاف إلى الممكنات بالإلهية والقيّومية .
الرابع الوجود المضاف الزائد على الشيء المغائر لوجوده في نفسه ، كوجود الفرس للإنسان .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 113
مساهمون: محمد خواجوى
ص١١٣