تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تعرف ذات قديمة أزليّة ، لا يعرف أنها إله حتى يعرف المألوه فهو الدليل عليه » - انتهى - « 1 » . أقول : يشبه أن يكون النزاع بينه وبينهم لفظيّا ، إذ لا يبعد أن يكون مرادهم من اسم اللّه تلك الذات القديمة الأحديّة مع قطع النظر عن صفة الألوهية ، ولا شبهة للجميع في أن معرفة ذاته تعالى - من حيث ذاته المجردة عن كل نعت وصفة - لا يتعلّق بمعرفة العالم ، لكن الخلاف في أن حقيقة الواجب سبحانه أهو نفس الوجود القائم بذاته ، بشرط سلب الزوائد والقيود الإمكانيّة عنه ؟ أو الموجود المطلق المقدّس عن الإطلاق والتقييد جميعا ؟ فالأول هو مذهب الحكماء ، والثاني هو مذهب ابن العربي ومتابعيه ، ولهذا ذكر متصلا بكلام نقلناه منه قوله : « ثمّ بعد هذا في ثاني الحال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيّته ، وأنّ العالم ليس إلا تجلّية في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه ، وأنّه يتنوّع ويتصوّر بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ، وهذا بعد العلم به منّا أنّه إله لنا » .

المطلب الثاني في تحقيق الإضافة المستفادة من حرف « اللام » في قوله « له »

قيل : « 2 » المراد من هذه الإضافة إضافة الملك والخلق ، وتقريره أنّه لمّا كان واجب الوجود واحدا ، كان ما عداه ممكن الوجود لذاته ، وكل ممكن
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : 81 . ( 2 ) تفسير الرازي : 2 : 468 .