تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
النظر عن النسب والإضافات ، لأن تعقّل الحق الأول باعتبار ذاته بذاته مستحيل قد أقيمت على استحالته البراهين القطعيّة ، وأما تعقّله باعتبار أنه قيّوم للعالم ، وأنّه مبدأ الموجودات ، وخالق ما في السماوات والأرض ، أو أنّه مسلوب الكثرة والاشتراك ، واحد أحدي ، فللعقل سبيل إلى الاكتناه بهذه المعاني . فحينئذ نقول : قوله سبحانه :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وقع تأكيدا وتعريفا للحيّ القيّوم ، لأن معنى « القيّوم » إذا كان مقوّم الممكنات وجاعل الماهيّات ، وهي منحصرة في : ما في السّموات وما في الأرض - لأنّ الأول عبارة عن الأجرام البسيطة المستديرة الأشكال والمستديرة الحركات الشوقية الإراديّة ، مع نفوسها المحركة القريبة المتشوّقة إلى نيل الكمال ، المشتهية إلى المبدإ الفعّال ، وعقولها المتحركة البعيدة المعشوقة لنفوسها تحريكا مقدّسا عن المباشرة والانفعال ، منزّها عن التجدّد والانتقال . وأما الثاني فهي عبارة عن العناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ، مع صورها ونفوسها الثلاثة الأرضية ، أعني النباتيّة والحيوانية والإنسانية - فإذا لم تعرف إضافة هذه الأشياء إليه تعالى لم تعرف كونه قيّوما . فكما أن من لم يعرف ذاته تعالى من جهة الإلهيّة والقيّوميّة فكأنّه لم يعرف شيئا من العالم الإمكاني - لما تقرّر في الميزان أن العلم التامّ بذي السبب لا يحصل إلا من جهة العلم بسببه : فكذا العكس ؛ فإن لم يعرف شيئا من العالم الإمكاني ، فكأنه لم يعرف الإله القيّوم أصلا . ومن هنا يستتمّ ما ذكره ابن العربي في الفصّ الإبراهيمي : « إن الحكماء وأبا حامد « 1 » ادّعوا أن اللّه يعرف من غير نظر في العالم ، وهذا غلط ، نعم
هامش
( 1 ) أبو حامد الغزالي .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 111 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )