الكليات » ، وتعريف فصل الحيوان - أي النفس الحيوانيّة - ب « الحسّاس » ، وتعريف الهيولى ب « المستعدّ » وأمثال ذلك ليست أقل فائدة من التحديد ، إذ كما أن مفهوم الحدّ منتزع من نفس ذات المحدود وأثر حاصل منها ، كذلك هذه المفهومات حكايات لذوات تلك القوى والمبادي الفصليّة والجنسيّة .
فإذا تقرر هذا الكلام أقول : كنه ذات الواجب وهويّته الأحديّة وإن لم يكن معلوما لأحد غيره ولا يمكن تعريفه أصلا - لا بالحدّ لعدم تركّبه ، ولا بالخواصّ والآثار إذ لا شيء أجلّ نوريّة وانكشافا منه حتّى تصير وسيلة لانكشاف ذاته ، إذ المعرّف للشيء يجب أن يكون أجلى منه ، وسبب خفائه غاية وضوحه وانكشافه - لكن لنا سبيل إلى معرفة صفاته المختصّة ، مثل :
الإلهية ، والقيّومية ، والخالقيّة المطلقة - لأنها مفهومات عامّة كلية متعلقة بذوات الممكنات وهياكل الماهيات التي بمنزلة صفحات وسطوح مصيقلة وقعت عليها أشعة هذه الصفات من النور الحقيقي والنيّر الإلهي الذي هو نور السماوات والأرض .
فللعقل أن يتصوّرها ويدل عليها بألفاظ موضوعة لمعانيها الحاضرة في الذهن ، وإذا تصوّرها العقل بكنهها فقد تصوّر الذات الأحدية من هذا الوجه لأنها صفات تنشأ من نفس ذات الحق وتنبعث من حاقّ حقيقتها ، لا باعتبار قوة أخرى قائمة بها .
وهذا التصور من العقل المكحّل بنور الهداية والحكمة لهذه الصفات ، ومن استلزام تصور ما ينبعث هي عنه وينشئ من حيث كونه مبدأ لها وينبوعها ، لثبوتها لما ذكرنا أن القوى تعرف بأفاعيلها وآثارها المنبعثة عن صرف ذاتها إلا أن ذلك لا يستوجب أن يمكن لأحد أن يعرف الذات الأحديّة مع قطع
تفسير القرآن الكريم — صفحة 110
مساهمون: محمد خواجوى
ص١١٠