المقالة الخامسة فيما يتعلق بقوله سبحانه : « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
وفيه مطالب :
المطلب الأول في النظم
لما بيّن كونه قيّوما وأكّده بنفي ما ينافيه ، أراد أن يترتّب عليه ما يتفرّع عليه من وجود آثار القيّومية وتوابعها ، وقد تقرّر في علم الميزان أنّه إذا أريد تعريف المبادي البسيطة والقوى الفعّالة ، تعرّف بأفاعيلها ولوازمها وآثارها ، وقد صرّح بعض رؤساء المنطقيّين بأنّ تعريف الشيء البسيط بآثاره المنبعثة عن نفس ذاته ، الناشية عن حاقّ حقيقته ليس بأقلّ إيضاحا وكشفا من التعريف بالحدّ للمركب ، لا يصال هذا النحو من الخواصّ إلى حاقّ خصوصيّة ما هو خاصّة له ، كايصال الحدّ إلى حاقّ حقيقة المحدود .
مثلا : تعريف الجوهر النطقي - أي النفس الإنسانيّة - ب « إدراك