الإضافات - على فرض وقوعه - لا يوجب التغيّر على الذات .
لا يقال : منشأ نفي العلم بالجزئيّات المتغيّرة عنه تعالى منهم أنهم ذهبوا إلى أن مناط التشخّص هو كون الشيء محسوسا ، فما لا يكون إدراكه بالحس لا يعلم الأمر الشخصي بما هو شخصي .
لأنا نقول : هذا أيضا لا يستلزم ما ذكرتم ، إذ كون المحسوسيّة مناط الجزئيّة لا يوجب أن لا يكون ذات المحسوس بوصف محسوسيّته وشخصيته مدركا لغير الجوهر الحاسّ ، فكما أن المحسوس بخصوصه قد يكون مدركا بالإدراك الخيالي - مع أن التخيّل غير الإحساس - فكذلك يجوز أن يكون مدركا بالإدراك العقلي ؛ والحاصل أن الكليّة والجزئيّة على هذا الأصل صفتان للإدراك لا المدرك ، والتفاوت في الإدراك لا يوجب التفاوت في المدرك .
فالواجب الحقّ يعلم جميع الكليّات والجزئيات بعلم يليق بشأنه من غير فتور وسهو ونوم ونسيان - تعالى اللّه العزيز المنّان عما يقوله أهل الزور والبهتان والبغي والطغيان .
المقصد الرابع في ذكر حكاية مروية في هذا الباب
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه حكى عن موسى بن عمران - على نبيّنا وآله وعليه السلام - إنّه وقع في نفسه : « هل ينام سبحانه أم لا ؟ » وقيل : سئل الملائكة : « هل ينام ربنا ؟ » فأوحى اللّه إليهم أن يوقضوه ثلاثا « 1 » ولا يتركوه
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : فأرسل اللّه اليه ملكا ما فارقه ثلاثا ، ثم أعطاه قارورتين . . .